أعلن إكتمال الإستعدادات لإنطلاق أعمال الدورة الثامنة صباح الأربعاء      إختيار البروفيسور/ سيد حامد حريز شخصية العام الثقافية    النائب الأول لرئيس الجمهورية: جائزة الطيب صالح أصبحت فخراً لكل السودان    "سرديات أدب الرحلة" تتصدّر الأوراق العلمية للجائزة

 

  تعرف علي البروفيسور سيد حامد حريز شخصية العام الثقافية للدورة الثامنة

  ليلى أبوالعلا: عَن شاعِرِ الحُبِّ والأمل: حسن عوض أبوالعلا.. بقلم: جمال محمد إبراهيم

مع الروائي واسيني الأعرج: قراء السودان يُحققون لي رهان الكاتب.. الطيب صالح قيمة إنسانية تخطّت حدود السودان

  تعرف علي بروفيسور فدوى عبدالرحمن علي طه شخصية العام الثقافية للدورة السابعة

 

برنامج الدورة الثامنة

 

 

الروائي إبراهيم إسحق يتبع خطى بني هلال
طل الروائي والقاص السوداني إبراهيم إسحق على العالم العربي ساردا السيرة الهلالية في مقاربة سودانية، ويكتب صاحب "حدث في القرية" تغريبة بني هلال بنفس مختلف  ... مزيد

 

 

 
 

 

 

في اليوم الأول لجائزة "الطيب صالح"
ا
لمفكرون والباحثون يعطرون "المكان والزمان"


حظي اليوم الأول لإحتفالية شركة "زين" بجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي، باثراء فكري وثقافي؛ قدمه عدد من المفكرين والباحثين من خلال الأوراق العلمية، التي نضعها بين يدي القاريء.

صناعة المكان :
قال الدكتور "إبراهيم محمد زين"، الأستاذ بكلية الدراسات الاسلامية بجامعة حمد بن خليفة، في ورقته بعنوان "صناعة المكان وسؤال الهوية في موسم الهجرة إلى الشمال"، الصورة الفنية تنعكس تماماً حينما تتمكن من الراوي الرؤية التنويرية ، إذ يصير المكان بعداً لا متناهياً ويصير الإنسان متحكماً في الميتافيزيقيا ومحيلاً لها لنوع من العبث واللا أدرية وتصير القيم نابعة من الفعل الإنساني ونسبية له، ورأى أن أن الرسالة التي يطلقها الراوي أو صاحب النص لاتُعنى بأيّ علائقية بين الإنسان والقيم والحقول الدلالية التي تنشأ بين المكان وشخصيات النص لا تُعنى بتحقيق القيم في الفعل الإنساني، بل بتجاوز تلك القيم التي يكون الإنسان مصدرها ومحورها، وبالطبع فإن حالة من العدمية تشكل المحتوي الأساسي للرسالة التي يصدرها الراوي إلى المتلقي، وأضاف "إن سؤال الهوية يكون حاضراً بقدر تحكم الراوي في نظام السرد وقدرته على بيان الفواصل بين هوية إنسانية متعالية تختزل كل شيء حولها وتصدر عن ذاتها لذاتها للتخلص من الذات في علاقته بالآخر أو لتحويل الآخر إلى هو جامد في المكان الذي يفصل بينه وبين الذات هي هوية إنسانية عدوانية لاتحتمل الآخر ولاتعتقد أن المكان يسع أكثر من هوية أو له أكثر من مستوى.
وأشار الدكتور "إبراهيم"، إلى أن صناعة المكان ترتبط بتلك الرؤية الكلية التي يصدر عنها الراوي، وقال "إنه كلما اتضحت معالم تلك الرؤية، كلما كانت صناعة المكان ناصعة ومعبرة عن هوية واضحة، وكلما حدث العكس تشتت معالم الهوية وكثر التذويق الفني فيما لاطائل من ورائه"، منوهاً إلى أن جماليات المكان في رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" تنقسم إلى ثلاثة أماكن منفصلة لكن بينها اتصال خفي يقوم بنسجه شخصيات الرواية تلك الأمكان هي لندن ثم القاهرة ثم الخرطوم ولكل واحد من هذه الأمكنة ملحقات به سواء أكان في شكل قرى أو نيل أو بحر أو صحراء أو نوع من الأشجار أو طقس جوي أو روائح أو أصوات أو ألوان أو حتى الظواهر الكونية مثل الشمس والقمر يكون لهما طابع خاص متعلق بتلك الأماكن.


أفق جديد :
وبحسب الدكتور "إبراهيم" فإن صناعة المكان في رواية موسم الهجرة إلى الشمال تفتح لنا اُفقاً جديداً لإعادة النظر في سؤال الهوية كهم إنساني عام، وأضاف "نفعل ذلك بمحاولة فهم التقاطعات الممكنة في طريقة رواية قصة مصطفى سعيد في داخل رواية موسم الهجرة إلى الشمال منتقلة بين الخرطوم القاهرة لندن ، من غرفة مصطفى سعيد في لندن إلى غرفته الخاصة في ود حامد ، وكيف أن هذا الانتقال قد ترك بصماته الواضحة على رواية قصة مصطفى سعيد فللقصة معنى غير المعنى الذي أراده مصطفى سعيد وهو يرويها لمحيميد في تلك الليلة في بيته بقرية ود حامد ولها معنى آخر، حينما يعيد روايتها محيميد نفسه من داخل غرفة مصطفى سعيد في قرية ود حامد، مبيناً أن الناقد الذي يتغيَّا فهم استراتيجية النص في صناعة المكان، ومن ثم الربط بين مآلات صناعة المكان على نظام السرد وعلى فهم سؤال الهوية لابد له من أن يتخذ له موقفاً فنومنولوجياً إزاء البناء اللفظي للكمان، ومن ثم يستطيع أن يكون جزءاً من ذلك البناء اللفظي للمكان في الرواية، وأن يقدم لنا رؤية داخلية عن المكان وأشيائه وتفاعلها في خلق شخصيات المكان.


الحجيج إلى المكان :
في الورقة التي قدمها بعنوان " الرحلة الأوروبية إلى فلسطين"، قال "محمد شاهين"، إن الرحالة الغربيين الذين حملوا معهم الكتاب المقدس إلى الأراضي المقدسة ليقحموا قدسية طرف في قدسية الطرف الآخر إنما فعلوا ذلك بواقع من الشعور بالفوقية التي وقودها كراهية للغير؛ والتي رأى أنها تجلت في نهاية المطاف بالاستيلاء على مقدرات الغير بغير حق، وأضاف "هكذا أضحت الرحلة الغربية إلى المشرق العربي حلقة من حلقات الا ستعمار".
وذكر "شاهين" أن مفكراً أمريكياً مرموقاً قال إن حل القضية في فلسطين يكمن بداية من تنمية شعور بالكراهية لديكم ليكون مناهضاً أو موازياً على الأقل لشعور الكراهية لكم عند خصمكم، وأضاف "ليس المهم فعلاً أن نستذكر أجندة الرحالة الغربيين بقدر ما هو مهم أن نتعرف على التأثير الذي تركته أدبيات رحلاتهم على بني قومهم بطريقة أو بأخرى، وعلى إدارة سياساتهم وحكوماتهم في التاريخ الحديث، إذ أنها شكلت على مدى عقود القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين معدلاً تراكمياً كثيراً ما اتكأ عليه الساسة المحدثون، وزاد في حديثه "إن وعد بلفور لم ينشأ من فراغ، ولا الانتداب البريطاني لفلسطين، ولا اعتراف ترومان بإسرائيل عام 1948، ولا حتى وعد ترامب".


تقنيات السرد :
ونوه الدكتور "عبد العليم محمد إسماعيل علي"، في ورقته " تقنيات السرد أساس أدبية الرحلة"، إلى أن الباحث في أدب الرحلة تواجهه صعوبات جمة منها: غياب تعريفات دقيقة لدّي الباحثين، وتعدد نصوص الرحلة واختلاف أساليبيها، وقال إن أهمية المعلومات والوثائق التأريخية والجغرافية والأنثروبولوجية والاثنولوجية وغير ذلك قد جعل من الرحلة قيمة معرفية تفوق أهميتها الأدبية؛ حتى أن بعض المفكرين- مثل محمد جمال باروت- رأى أنّه (إذا كان هناك من معنى لأدب الرحلة فإنّه سيكون في إطار هذا المنظور؛ بمعنى الأدب النياسي المبكر الذي تشكل في إطار معاينة الآخر في عالم متنوع الثقافات).
وأشار "عبد العليم"، إلى أن أدب الرحلات لم يجد مكانة واضحة في نظرية الأدب؛ ولم تستوعبه نظرية الأجناس الأدبية ضمن طاقتها التصنيفية؛ وذلك لغياب رؤية فلسفية واضحة المعالم في النقد العربي قبل الانفتاح على النقد الغربي، لذا فالحديث عن أدب الرحلات لم يأخذ طابعا معرفيا يندرج ضمن نظرية أو رؤية واضحة لمفهوم الأدب.


تجنيس الرحلة :
ويقول الدكتور "عبد العليم" إن الناقد الأدبي تحكمه أعراف الحقل النقدي التي تشكلت عبر صيرورة طويلة؛ أعراف شكّلت الإطار العام الذي يسمح للناقد باختيار استراتيجيته في التعامل مع الأشكال التعبيرية، سواء كانت استراتيجية منجزة ومتشكلة في منهج نقدي واضح أم بابتكار استراتيجية جديدة تمثل تطوراً لحقل النقد، مبيناً أن هذا الاتجاه في التعامل مع الرحلة يقتضي تجنيس الرحلة ضمن حقول المعرفة الإنسانية، ثم تجنيسها داخل حقلها المعرفي؛ فعندما القول بأنّ الرحلة تنتمي إلى حقل الأدب يعني أنّهاتنتمي إلى حقول المعرفة الإنسانية.
وذكر "عبد العليم"، أن الراوي يمثل بعداً مهماً في السرديات عموماً، لجهة أن المستوى السردي- كما يذهب رولان بارت - تهيمن عليه العلامات السردية التي هي عبارة عن مجموعة من العناصر الإجرائية التي تعمل على دمج الوظائف والأفعال داخل الفعل السردي، وهي عملية تتمحور حول السارد أو المتلقي، فالسارد/الراوي هو الأداة التي تنظم الخطاب السردي، ففي الرواية الحديثة يختلف الراوي عن كاتب الراوية؛ وفي نظر البنيويين أمثال رولان بارت فالراوي كائن ورقي يبتكره الكاتب، منوهاً إلى أن الراوي في أدب الرحلة هو شخص واقعي من لحم ودم يروي الحكاية بضمير الأنا - في معظم الرحلات - أو النحن في بعضها، وقد يكون سارد خطاب الرحلة هو الرحالة نفسه، وقد يرويها شخص آخر كما في رحلات ابن بطوطة التي رواها "ابن جزي"، وفي الغالب الأعم فإنّ الرحالة نفسه هو من يروي حكايته، وأوضح أن خطاب الرحلة جنس أدبي لم يحظ بالدرس لدى القدماء، ولم يجنس ضمن داخل الأجناس والأنواع المتفرعة عنها.


الوعي بالمكان :
ويشير الدكتور "خالد فتح الرحمن"، في ورقته بعنوان "الطيب صالح بين رحلاته ومقدماته"، إلى أن "الالتفات إلى دراسات المكان في أدبيات السرد ينهد في موسمنا هذا، من منطق يرسّخه إحساس غامر بأن ثمة تحديات جهيرة تجابه المكان في أبعاده الإبداعية، فتتهدد خصوصيةً قد طالما ظلت مسرحاً للفنون الكتابية"، وقال إن العولمة قبل تشكُّل مفاهيمها وتكامل أطروحاتها المعرفية ، بنحو خمس عشرة سنة، كانت قد مضت تياراتها الخفية في تبني الشعارات المنبعثة من التطور النوعى الفجائي في وتائر "رقمنة الاتصالات"، تلكم الشعارات التي كانت تبشر بانهيار الجغرافيا وزوال تضاريسها، وأضاف إن الباحث في خضم هذا الثراء المفهومي ، سرعان مايتبدّى له أن الفلاسفة الفرنسيين كانوا هم الأسبق في التنبيه إلى الدلالات الزاخرة لفلسفة المكان.
وتساءل "خالد" عن كيفية تحول المكان إلى أحاسيس وتعابير، وقال "هذا ما عكفت عليه هذه الورقة، استطلاعاً لمدى وعي الطيب صالح بالمكان، في المختارات من كتاباته، استناداً إلى أن الوعي بالمكان في رواياته بقي محور السرد فى غالبه"، ورأى أن الوعي بالمكان يفترض قدرة على تمثل المكان في الخطاب تعبيراً عن رسوخه في الذات، كما يفترض شمولاً في التناول تتعدد فيه مظاهر الأمكنة وتتباين حجماً موقعاً ودلالة، وزاد في حديثه "كل ذلك كان للطيب صالح حضور كبير بمقدورنا أن نستشفه من كتاباته التي حوتها مختاراته، كما فعلت هذه الورقة، التي تبلغ نتيجة واضحة: كان وعياً بالمكان إلى حد الاعتداد به".

 

 

 
 
 
 
     

  كل الحقوق محفوظة جائزة الطيب صالح العالمية للابداع الكتابي زين للاتصالات السودان 2015م

 Eltayeb.Salih@sd.zain.com